فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 53

مشاركته في أعمال الخير أولى به، وشغل وقته بالدعوة لا يعوق عن الدرس والتلقي الذي له أكثر الوقت، سيما والمدارس غالبا يلاحظ عليها الكثير من الخلل والنقص والمخالفات، فيوجد من بينهم من يحلق لحيته أو يقص منها، ومن يسبل في اللباس، ومن يشرب الدخان أو النارجيلة، ومن يتكاسل عن الصلاة، أو يتخلف عن الجماعة، ومن يلغو ويسخر ويهزأ بالآخرين، ويسب ويشتم، ويغتاب، ويلعن، ويعيب، ومن يزن بالهنات، أو يميل إلى الفواحش، ويسمع الأغاني، ويقتني آلات اللهو والباطل، يكثر مثل هذا في الطلاب أو المدرسين، والمدراء، والخدم، والموظفين، فلا يحتقر الطالب نفسه أن يلقي كلمة بعد الصلاة أو قبلها، ويضمنها النصح والتوجيه العام، ويفند بعض المعاصي التي يتصور وجودها قي ذلك المجتمع، ويورد الأدلة، ويبين وجه الصواب، وهكذا يدعو الأفراد وينبه الفرد سرا بما يلاحظه عليه، ولا يذكره علنا فالمؤمن يستر وينصح، والمنافق يهتك ويفضح.

وهكذا له أن يشتغل في نشاط المدرسة، ويشارك في إعداد الصحف الحائطية، وكتابة المقالات المفيدة، وتصوير وطبع الكلمات القيمة، والنشرات الدينية والأدبية، مما يكون له وقع وتأثير في النفوس، وفائدة محسوسة بإذن الله -تعالى- في تحسين الأحوال والأخلاق، وأعتقد أن ذلك لا يعوق عن طلب العلم، ومذاكرة الدروس، والتلقي عن المعلمين، أما إن كان قليل الفهم، أو ضعيف الذاكرة، متى اشتغل بالنشاط والدعوة قل حفظه من العلم، فإن الأولى له الانكباب على طلب العلم والمذاكرة، وكذا من كان منهمكا في المعاصي فإصلاح نفسه أولى به، والله أعلم.

40-ما واجب طلاب العلم في هذا الزمان الذي اشتدت فيه غربة الدين، وتكاثرت فيه الفتن على المسلمين؟ وهل ترون أن إقامتهم للدروس العلمية وتأليفهم للرسائل والكتب كاف في أداء الواجب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت