فهرس الكتاب
42-يدور جدل كبير حول العلم المنصوص عليه في أحاديث (طلب العلم) ، هل هو مخصوص بعلوم الشريعة، أم عام لكل علم ينتفع به المسلمون، ما قول فضيلتكم في ذلك ؟
لا شك أن العلم الذي ورد فضله في الكتاب والسنة هو علم الشريعة المتلقى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والذي حمله عنه أصحابه، ثم من بعدهم، ويدخل في ذلك قراءة القرآن وتدبره، ومعرفة معانيه، وما فسره به الصحابة والتابعون الذين نزل بلغتهم، ورزقهم الله الفهم والإدراك لما يدل عليه، ويعم ذلك سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي أقواله وأفعاله، وتقريره، وسيرته، وصفته، وأخلاقه، وآدابه، فإن ذلك من بيانه الذي أمر أن يبين به ما نزل عليه، وقد يسر الله من جمع ذلك ورتبه، وأصبح سهل التناول، فمن طلبه وجده.
ولا شك أن علم اللغة العربية وسيلة إلى فهم كلام الله، وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكلام أهل العلم، فلا بد من تعلم النحو، ومفردات اللغة، وكيفية النطق بها، وكذا ما يحتاج إليه من علم الصرف والبيان والبلاغة، بقدر الحاجة، دون التوغل في ذلك، وأما بقية العلوم، فإما من فروض الكفاية؛ أي لا بد أن يكون هناك من يعرف الحكم فيها، ولو كانت دنيوية محضة كعلم الحساب، والرياضيات، والكيمياء، والفيزياء، ونحوها، فأما علم الكلام والمنطق، والفلسفة ونحوها فيجوز تعلمها لمن عنده علم بالعقيدة والدين الصحيح، ليتوصل إلى فهم اصطلاحات أهلها، والرد عليهم كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية فأما الجاهل أو ضعيف العقيدة، فإن علمها عليه خطر لما تسببه من الحيرة والانحراف.
43-يعتذر البعض عن طلب العلم بحجه كبر السن وفوات وقت الطلب، ويعتذر آخرون بكونهم لا زالوا صغارا ينتظرون أن يتقدم بهم العمر ؟