فهرس الكتاب
متى تيسر للمسلم التعلم والتفقه لزمه ذلك، ولا يجوز الاعتذار عن التعلم بتقدم السن، فإن الكثير من الصحابة تعلموا وهم شيوخ، كأبي بكر وعمر وعثمان والعباس وابن عوف وأبي عبيدة وغيرهم، ثم من علماء التابعين من تعلموا في الكبر كصالح بن كيسان فقد أدرك ابن عمر وابن الزبير وتتلمذ على الزهري وطال عمره فمات سنة 140 هـ، ولما كان طلب العلم قد يكون واجبا على المسلم لم يخرج عن ذلك الكبير ولا الصغير، وقد روي عن مكحول مرسلا: « لا يستحي الشيخ أن يتعلم من الشاب » ؛ أي لأن بقائه على الجهل نقص وعيب، وليس في تعلمه من الصغار غضاضة.
وأما الشاب فعليه التعلم في حداثته، فإن ذلك أقوى لمعلوماته، فقد قال الحسن -رحمه الله-: « طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر » . وروي عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال:
« تعلموا العلم فإنكم إن تكونوا صغار قوم تكونوا كبارهم غدا » ، وقال الزهري: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر -رضي الله عنه- إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم ، وأيضا- فإن الشاب عنده وقت فراغ، ولا يدري ما يحدث بعده من العوائق.
44-تعرض كثير من الأخوات عن طلب العلم بحجة وجود العلماء وطلبة العلم، وأنه لن يحتاج إليها، فما توجيهكم لهن؟ وكيف يمكن أن يطلبن العلم ؟