فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 33

الآن تغيرت الحجامة فصارت تستخدم بطريق الآلات،إما بشفط الهواء بآلة، أو عن طريق الإحراق، حيث يضعون ورقًا أو نحو هذا بداخل الكأس، ثم يحرق من أجل إحراق الأكسجين فيحصل المقصود كما لو أنه شفط ذلك بفمه دون أن يستعمل الفم، فما الحكم؟

إذا قلنا: إن العلة هي تطاير شيء من الدم إلى الجوف، نقول: لا يفطر الحاجم، أي أننا إذا قلنا: إن العلة هو مقارفة النجاسات؛ فإن هذا الرجل الآن لا يقارفها، وبالتالي فإن كسبه لا يكون خبيثًا، ولا تكون الحجامة من الأعمال الدنيئة، والله تعالى أعلم.

على كل حال النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) [1] ، وهذا حديث ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- رواه عنه ثلاثة عشر صحابيًا.

بعد ذلك أقول: من الأمور التي تفطر بنص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القيء إذا كان عمدًا، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: (( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض ... ) ) [2] .

كيف يكون الاستفراغ متعمدًا؟ يكون تعمد الاستفراغ إما بوضع الإصبع في الفم أو بعصر البطن، أو بالنظر عمدًا إلى شيءٍ يقزز حتى يستفرغ، أو بسماع شيءٍ يقزز حتى يستفرغ وهو مريد الاستفراغ، فمثل هذا كله يفطر بسببه، فإن غلبه من غير تعمد فإن هذا لا شيء عليه وصيامه صحيح.

والقلس: وهو يشبه القيء لكنه قليل، وهو مر في الفم يخرج هكذا إلى الحلق بمقدار ما يملأ الفم، فمثل هذا نقول: لا يفطر، لكنه يخرجه لا يرجعه إلى جوفه مرةً أخرى.

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه أبو داود في كتاب الصيام - باب الصائم يستقيء القيء عامدًا (2380) (ج 1 / ص 724) والترمذي في كتاب الصوم - باب ما جاء فيمن استقاء عمدا (720) (ج 3/ ص 98) وصححه الألباني في مختصر إرواء الغليل برقم (930) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت