فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

ولو فعل الإنسان شيئًا من هذه الأمور نسياناًَ كأن يكون أكل أو شرب مرةً بعد مرة، فإنه لا يفطر بذلك، مثل الرجل الذي جاء إلى أبي هريرة قال: أصبحت صائمًا، ثم أتيت قومًا فوجدت طعامًا فأكلت وشربت، ثم ذهبت إلى آخر فأكلت وشربت، ثم ذهبت إلى الثالث فأكلت وشربت، قال له أبو هريرة:"أنت لم تعتد الصوم".

فالمقصود أن هذا أكل هذه المرات جميعًا لكنه كان ناسيًا فصيامه صحيح، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ) [1] .

لكن لو أن هذا الإنسان رأيته يأكل أو يشرب ناسيًا فهل يجب عليك أن تذكره أم لا خاصة وأن بعض الناس يغضب من ذلك، يقول: لماذا ذكرتني وقطعت عليّ رزقًا ساقه الله إليّ، الله أطعمني وسقاني؟!

فنقول: يجب عليه أن ينبهه، من باب إنكار المنكر، ولو قيل: هذا ناسي؟ نقول: المنكر لا يشترط في كونه منكرًا أن يكون صاحبه مؤاخذًا؛ لأنه قد يفعل المنكر وهو جاهل، أو وهو ناسي، لكن يجب علينا أن ننكر هذا المنكر، فإذا رأينا إنسانًا ينتهك حرمة الشهر، فيجب علينا أن ننبهه، وأن نذكره أنه صائم، وإن غضب.

الجاهل للحكم والجاهل بالحال:

الجاهل لا بد من أن ينبه ويعلم، سواء كان جاهلًا بالحكم مثل ما جاء في حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- لما سمع قول الله -عز وجل-: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ لأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [ (187) سورة البقرة] ، وضع عقالين تحت وسادته أحدهما أبيض والآخر أسود، وجعل ينظر إلى هذين العقالين مترقبًا التمييز بينهما، فبقي يأكل ويشرب، فأكل وشرب في جزء من النهار، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بين له المراد، ولم يأمره بالقضاء.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم - باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (1831) (ج 2 / ص 682) ومسلم في كتاب الصيام - باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (1155) (ج 2 / ص 809) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت