أو كان جاهلًا بالحال مثل لو أن إنسانًا ظن أن الشمس قد غربت، وغلب ذلك على ظنه بسبب الغيم، وليست لديه ساعة، وكان في مكان لا يسمع فيه الأذان، ولم يوجد من يسأله فأفطر، فماذا يصنع؟ نقول: مثل هذا الإنسان ليس عليه شيء، ويدل على ذلك حديث أسماء -رضي الله عنها- أنها قالت:"أفطرنا في يوم غيمٍ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم طلعت الشمس" [1] ، ظنوا أن الشمس قد غربت، ثم ظهرت.
فمثل هذا يقال له: أمسك إذا تبين لك الخطأ.
إفطار المكره:
إذا وقع للصائم شيء من هذه المفطرات بالإكراه، كأن يكون جاءه عابثون فأمسكوه وفتحوا فمه وصبوا فيه الماء؟ فماذا يصنع؟ نقول: صومه صحيح، ولا شيء عليه، ولو أنه حصل من غير اختياره، كأن يكون دخل في جوفه غبار أو كان اغتسل فدخل إلى جوفه الماء من غير إرادته، تمضمض ولم يقصد المبالغة، واستنشق ولم يقصد المبالغة لكن سبق شيء إلى جوفه فماذا يصنع؟ ليس عليه شيء.
الشك في طلوع الفجر وغروب الشمس:
يقول الله -تبارك وتعالى-: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [ (187) سورة البقرة] ، إذا شك في طلوع الفجر فهل يجوز له أن يأكل ويشرب؟ الجواب: ما لم يتبين له طلوع الفجر فإنه يجوز له أن يأكل ويشرب حتى يتيقن طلوعه، فلا يمتنع عن ذلك لمجرد غلبة الظن، بل له أن يستمر حتى يتيقن طلوع الفجر.
ولو أنه شك في غروب الشمس، فهل يجوز له أن يفطر؟ الجواب: لا، بل يجب عليه أن يبقى ممسكًا عن المفطرات.
والفرق بين الصورتين أن هناك الأصل بقاء الليل، وهنا الأصل بقاء النهار، لكن هل يجب عليه أن يتيقن غروب الشمس أو يكفيه غلبة الظن؟ يكفيه غلبة الظن؛ بناءً على حديث أسماء، لما أفطروا في يوم غيم.
حول ما دخل من العين والأنف:
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس (1858) (ج 2 / ص 692) .