الصفحة 49 من 106

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) )قالوا: يارسول الله وما هنّ ؟ قال: ( الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتيم , والتولي يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) .

شرح الحديث:

هذه السبع من الكبائر المهلكة , فإن معنى الموبقات أي المهلكات , وليست الكبائر محصورة في هذه السبع , بل وردت نصوص في بيان كبائر أُخرى , كالحديث المتفق عليه ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر , ثلاثا قلنا: بلى يارسول الله , قال:( الإشراك بالله , وعقوق الوالدين , وشهادة الزور , وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ومازال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) .

ابتدأ صلى الله عليه وسلم السبع الموبقات بذكر الشرك بالله لأنه أعظم الذنوب , وهو أن يجعل العبد ندا لله من مخلوقاته , أي مثيلا في صرف العبادة إليه , سواء صرف كل العبادات أو بعضها .

قال الله: عز وجل { إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } [ المائدة / 73 ] ومن صور الشرك الأكبر:الركوع أو السجود لمخلوق حي أو ميت , أو الطواف بالقبور , أو النذر لها , أو الاستغاثة بميت أو بحي بعيد أو بحي قريب , فيما ليقدر عليه إلا الله , كنزول المطر , أو شفاء مريض , فإذا حصل من العبد شيء من هذه الصور ونحوها يكون بذلك مشركا شركا أكبر لا يغفره الله له إن مات ولم يتب .

المهلكة الثانية: السحر , وإنما ذكره الله بعد الشرك, لأنه داخل في الشرك فكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك , والتقرب إلى الشياطين بما تحب , فالسحر من تعليم الشياطين قال تعالى: { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } [ البقرة / 103 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت