فهرس الكتاب
والثالث: الرجل المعلق قلبه بالمساجد"وفي رواية: ( إذا خرج منه حتى يعود إليه ) وقد مدح الله عز وجل عمار المساجد في قوله: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب } [النور/36-38] وتعلق القلب بالمسجد إنما يحصل لمن قاد نفسه إلى طاعة الله فإن النفس الأمارة بالسوء تدعو إلى محبة مواضع الهوى واللعب ومواضع اكتساب الأموال فإذا ترك هذا كله وقدم محبة مولاه كان له هذا الأجر العظيم."
الرابع:- المتحابان في الله عز وجل, فالمتحابان في الله جاهدا أنفسهما في مخالفة الهوى, فإن الهوى يدعو إلى التحاب في غير الله لما في ذلك من حصول أعراض دنيوية قوله: ( اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) أي اجتمعا على التحاب في الله فإن تغير أحدهما عما كان عليه مما توجب محبته في الله فارقه الآخر بسبب ذلك، فيدور تحاببهما على طاعة الله والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وجودًا وعدمًا.
الخامس: رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ... .يعني طلبته امرأة جمعت بين الشرف والمال والجمال ثم هي التي تدعوه لنفسها فامتناع هذا الرجل هنا دليل على تقديم خوف الله على هوى النفس وصاحبه داخل في قوله تعالى: { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } [النازعات/40] وهذا كما جرى ليوسف عليه السلام.
السادس:"رجل تصدق بصدقة فاجتهد في إخفائها غاية الاجتهاد حتى لم يعلم به إلا الله وفي الحديث الصحيح ( إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور ) . وقوله: ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) على طريق المبالغة في إخفاء الصدقة ولهذا يستحب لمن يتصدق أن يخفيها ويعطيها بنفسه ولا يوكّل أحدًا عليها, والأفضل أن يجعلها في من يستحقها من الأقربين."