فهرس الكتاب
لو قدر تعارض دليلي الحظر والإباحة لكان العمل بدليل الحظر أولى لثلاثة أوجه:
أحدها: تأيَّده بالأصل الحاظر
الثاني: أنه أحوط
الثالث: أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا ورجع إلى أصل التحريم. أ ـ هـ [1]
وهنا أن حديث"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ..."يقتضي التحريم وهو حاظر، والأحاديث الأخرى التي يفهم منها جواز صيام يوم السبت لا تعدوا كونها مبيحة. فصار تقديم الحظر على الإباحة هنا خشية الوقوع في النهي.
قال العلامة شهاب الدين القرافي ـ رحمه الله ـ:
يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة؛ لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له، فلا يقدم محلٍّ فيه مفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة، أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعًا للمفسدة بحسب الإمكان. أ ـ هـ [2]
وقال الإمام السيوطي ـ رحمه الله ـ:
(1) أحكام أهل الذمة (1/ 529)
(2) أنظر الفروق للقرافي (3/ 154)