والعتق من النار؛ إِذَا بالمرء يَطْمَع طمعًا شديدًا في أن يَغفر الله له، وأن يرحمه، وأن يعتقه من النار بعد هذه الأيام والليالي الطويلة في البُعد والانتكاس والتَّقَهْقُر عن باب الله تعالى، بعد هذه الليالي الطويلة، والأيام الطويلة في الغفلة والشهوة، ونسيان الآخرة، بعد هذه الأيام الطويلة في تَرْكِ الاستعداد للرحيل إلى الله تبارك وتعالى، وتأخير التوبة وطول الأمل في هذه الحياة الدنيا الزائلة، وعدم الاعتبار بما كان، وأنه يمكن أن يكون من أهل الآخرة؛ فيَسْتَفْتِح يومًا لا يُكْمِلُه، أو يستفتح ليلةً لا يُتِمُّها؛ فيكون في غَدِهِ عند الله تعالى، لذلك قال تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] .
فلما كانت هذه الأيام على هذا القدر من الأهمية, كان ينبغي على أهل الإيمان أن يستعدوا لها الاستعداد اللائق بقدرها, وأول خطوات هذا الاستعداد أن يعلموا الأهداف التي يريدون تحقيقها في هذا الموسم, تلك الأهداف التي أشار إليها القرآن الكريم وأشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعلمها المرء من نفسه, وهي: