الصفحة 128 من 156

وسائل تحقيق الفوز في رمضان:

1.المجاهدة

ليس بمجرد أن يسمع المرء هذه المواعظ، وتلك المعاني يصير من أهلها، السالكين على طريقها- ما تعب أحدٌ إذن- ولكن لكي يحقق المرء ما سبق وأن يحسن القيام به فلا بد له من المجاهدة.

وهو الذي ينبغي أن يستغله المرء اليوم، قبل ألا يستطيع مجاهدة أو غيرها، بأن يطلع الله تعالى على المتكاسلين المتباعدين المفرطين، بعد أن فتح لهم كل هذه المواسم من مواسم المغفرة، فإذا بهم يرفضونها ويتجهون إلى خير منها إلى الدنيا الزائلة، فيوشك ألا يأتي عليهم رمضان، أو يوشك إذا جاء رمضان أن يغلق الباب، وأن تبقى القلوب على قسوتها وعلى بعدها وعلى تفريطها، وأن يكون قد كفاهم ذلك, قد فتح عليهم أسباب التوبة فلم يتوبوا فيتركهم، كما يقول كثير من السلف في هذا المعنى، ولا يحس المرء بهذا الأمر، ولا يخاف له , فهو يتعامل مع الله تعالى.

وكذلك قد يوشك أن يغلق الباب في وجهه فلا يتمكن من التوبة والعمل الصالح، كما قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (( (} [المنافقون: 010] ، يقال له: قد انتهت الأيام والساعات، يقال له: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (( (( (( (( (( (( (أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ (( (( (( (( (( (} [المؤمنون: 99 - 100] .

علمت أيها المؤمن المنتظر لمغفرة الله أن هذه المغفرة لا تؤخذ ولا تحصل بنومك وترددك وكسلك، لا تتحصل هذه المغفرة بأن تزهد فيها , كيف تزهد فيها وكيف تتعب من تحصيلها ثم تريد أن تحصلها! لا تتحصل المغفرة إلا أن بأن تبذل لها ما يوازيها أو ما يكون سببًا لها، إن الله تعالى برحمته يقبل اليسير من العمل إذا كان هذا العمل على معنى المحبة والإقبال لله تعالى ويرد العمل الكثير، إذا كان على التململ والضيق، وعلى معنى إرادة أن يخرج من بين يدي الله تعالى يقال له إلى من التفت؟ التفت إلى خير منه سبحانه وتعالى!!! خرجت إلى خير منه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت