والمجاهدة تبدأ بأن يتعلم المرء كيف يحصن نفسه بذكر الله تعالى لا يفتر عنه، وبالإقبال على القرآن يستهدي به، وينير طريقه، ويشفي قلبه، ويبارك وقته وجهده، ويبذل له، ويكون عنوانه في كل ذلك المعاملة بالكرم مع الله تعالى؛ وقتا، وجهدا، ومالا، ونفسا، وولدا، وصحة، ونوما، في كل أحواله، أن يبذل على الكرم الذي يريد من الله تعالى بأن يكرمه بأحسن منه، ويزيده منه، كما ذكر الله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الشورى: 26] جل وعلا.
والطريق بعد ذلك أن يستمسك المرء بأهداف المجاهدة، فكيف يجاهد نفسه؟ يرتب على نفسه الوظائف القيام والصيام والذكر وأعمال الإيمان، وأن يحاول أن يوفي لله تعالى بها، وأن يجاهدها على تحقيق ذلك والقيام به، ثم يحاسبها على الوفاء بما عاهدت، وأن يراقبها على عدم الروغان منه، وكلما زاغت منه نفسه يمينا أو شمالًا، وكلما مالت إلى الكسل أو الضعف، عاقبها على ذلك وحملها على الطاعة مرة أخرى، لأنه عندما يقول: غدا إن شاء الله، إذن قد