الهدف الثاني: المجاهدة على التحقق بالتقوى
وهو الهدف الثاني الذي يرجوا أهل الإيمان تحصيله والخروج به من رمضان, وأصل القصة قوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183 - 184] ، فشرع لهم الصيام لتقوى الله تعالى، وقد يتسائل المرء عن معنى التقوى؟ فالمقصود ذكر آثار التقوى، ومنها أن التقوى هي سبب النجاة في الأولى والآخرة، وسبب قبول الأعمال، وسبب هداية الله تعالى، يعني في الدنيا الله تعالى ينجي المتقين إذا وقع البأس، {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (( (( } [النمل: 53] . أما الآخرة فكلها لهم كما قال: {وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (( (( } [الزخرف: 35] ، {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (( (( } [مريم: 63] .
والتقوى أيضا هي سبب نجاتهم من النار كما قال المولى سبحانه وتعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا (( (( (( (( (( (( (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} [مريم: 71 - 72] ، ثم ولاية الله تعالى إنما هي لأهل التقوى، {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (( (( } [الجاثية: 19] {أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63] .
ومعنى ذلك أن الصيام شرع لهذا المعنى الذي ختمه الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (( (( } [المائدة: 27] ، لا يتقبل من غيرهم، والنجاة في الأولى والآخرة لهم، وولاية الله تحوطهم فهم أولياؤه.
لذلك لم يكن ليتركهم سبحانه وتعالى حتى يبين لهم سبيل التقوى، ومن هذه السبل سبيل الصيام، الذي شرعه لهم.
لذلك وجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تحب أن تراه صائمًا إلا رأيته، كان يصوم حتى نقول ما يفطر، وكان يصوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وكان يقول: «خَيْرُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ يَصُومُ