فهرس الكتاب
والقول الثالث: لا تصح إلا في مسجد تقام فيه الجمعة وهو قول حماد وبعض أهل العلم
القول الرابع: لا تصح إلا في المساجد الثلاثة وهو قول حذيفة
والراجح مذهب الحنابلة ، لقوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ، ولما جاء عن ابن عباس ( لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الصلوات) خرجه عبدالله في ( مسائله)
وأما دليل حديث حذيفة ( لا إعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فالراجح أنه موقوف وحذيفة مخالف بغيره من الصحابة ، والله أعلم
مسألة هل يشترط الصوم للإعتكاف؟ قولان لأهل العلم
الأول: ليس شرطا وهو قول الشافعية والحنابلة
الثاني: شرط وهو قول المالكية واختيار ابن تيمية
ودليل القول الأول: قوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فلم يشترط صوما ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتكف في شوال ، ولم يذكر أنه صام صلى الله عليه وسلم ، ولما جاء في الصحيحين ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ) وما جاء في بعض ( روايات الحديث ) ( صم واعتكف ) فلا يصح ، وقد أعلها هذه اللفظة جماعة من أهل العلم منهم البيهقي قال (ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب ، تفرد به سعيد بن بشير) وكذا أنكره عبدالحق الأشبيلي ، وضعفه ابن الجوزي في ( التحقيق) ، وايضا ما جاء عن ابن عباس أنه قال ( ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه ) خرجه البيهقي بسند صحيح عن طاوس عن ابن عباس ، خرج الفاكهي (2/149) بسند صحيح عن عطاء أن ابن عمر وابن عباس لم يجعلا الصوم إلا على من اعتكف من أهل مكة وجاء عن ابن عباس أيضا اشتراط الصيام ، وابن عمر فيحمل على توجيه عطاء