والعلم هو وسيلة للفضائل، وهو نور زاهر لمن استضاء به، وقوت هنئ لمن تقوت به، ترتاح به الأنفس إذ هو غذاؤها، وتفرح به الأفئدة إذ هو قواها، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تعلموا العلم فإن تعلمه الله خشية، وطلبه عبادة، ومذكراته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادة سادة هداة يقتدي بهم، أدلة في الخير تقتفى آثارهم ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه وبه توصل الأرحام ويحرمه، الأشقياء) [1] .
والله جل وعلا لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء من هذه الدنيا إلا من العلم فقال سبحانه: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [2] .
والناس على حق وفي خير وهدى ما دام العلم باقيًا في الأرض فإن ذهب العلم بذهاب أهله وقع الناس في الضلال، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [3] .
(1) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/94، 95) ، وقال: هكذا حدثنيه أبو عبد الله مرفوعًا وقد رويناه من طرق شتى
موقوفًا وهو حديث حسن جدًا.
(2) سورة طه من الآية: 114.
(3) رواه البخاري (1/33، 34) ، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم.