وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة التوكل والوثوق، شهادة الأمن إذا خسف القمر ولحق بالبصر البروق، سبحانه المدبر للأمور من الأزل فالحق يعلو وكل باطل مزهوق، قدر الأقوات لمن أطاع ولمن عصى والكل بفضله ومن فضله مرزوق، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله الصادق المصدوق، ما نطق عن الهوى بل وحي على قلبه وباللسان منطوق، وفيٌ في تعاهده، كريم في تعاقده، عظيم في تواضعه ليس في مثل أخلاقه مخلوق، أما بعد:
فنتحدث أولًا عن: (حقوق الآباء على الأبناء) .
يقول الله تعالى: [وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا] [1] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي: قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله...) [2] .
وإن من أهم حقوق الوالدين على أولادهما ما يلي:
(1) سورة الإسراء الآيات 23 ـ 25.
(2) رواه البخاري (1/134) ، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها.