وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيده وعد خمسًا وقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب الناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك؛ فإنه كثرة الضحك تميت القلب) [1] ، وعن أبي شريح الخزاعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره...) [2] .
واعلم أخي المسلم أن الجار أحد ثلاثة: إما أن يكون جارًا غير مسلم؛ فهذا حقه الجوار فقط، وإما أن يكون جارًا مسلمًا؛ فهذا له حق الجوار وحق الأخوة في الإسلام، وإما أن يكون جارًا مسلمًا قريبًا، فهذا له حق الجوار، وحق أخوة الإسلام وحق صلة الرحم؛ فليراع ذلك بارك الله فيكم.
وعلى المسلم أن يتجنب أذى جاره أو النظر إلى محارمه، فقد ورد في ذلك نهي شديد فيما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال قلت له: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك [3] ؛ فأنزل الله تعالى: [وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا] [4] .
وما أجمل قول الشاعر:
أغض طرفي إن بدت لي جارتي ... *** ... حتى يواري جارتي مأواها
(1) رواه الترمذي (4/551 ح2305) ، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان.
(2) رواه مسلم (1/69 ح48 برقم 77 في الكتاب) .
(3) رواه مسلم (1/90 ح86) .
(4) سورة الفرقان الآية 68.