أخرج ابن ماجه في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت لجبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل عنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة) [1] .
والقرض الحسن أخي المسلم هو الذي لا يكون فيه منُ ولا أذى وبعيدًا عن شبهة الحرام كالربا وغيره، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ] [2] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اجتنبوا الموبقات السبع، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا...) [3] .
وقد قيل: إن أبا حنيفة رحمه الله كان لا يجلس في ظل دار جاره الذي أقرضه ملًا، لأنه يعتبر هذا من الربا حسب القاعدة عنده ـ كل قرض جر نفعًا فهو ربا ـ ولذا على المسلم التقي النقي إذا أقرض إنسانًا مبلغًا من المال فلا يدخل بيته كثيرًا بصورة لم يكن معتادًا عليها لكي يأكل أو يشرب أو غير ذلك.
(1) رواه ابن ماجه (2/812 ح2431) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، ص 188 برقم 528.
(2) سورة البقرة من الآية 267.
(3) رواه البخاري (3/195) ، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا] .