وإن أردت معرفة صدق أحد الناس فلا يمكنك ذلك إلا إذا كان هذا الشخص متصفًا بالصدق في أمور عدة، منها:
1ـ الصدق في الحديث: فالمسلم إذا حدث لا يحدث بغير الحق والصدق وإذا أخبر فلا يخبر بغير ما هو الواقع في نفس الأمر، إذ إن كذب الحديث من علامات النفاق كما بينا سابقًا، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف) [1] .
2ـ الصدق في المعاملة: فالمسلم إذا عامل أحدًا صدق في معاملته فلا يغش ولا يخدع، ولا يزور، ولا يغرر بحال من الأحوال.
3ـ صدق العزم، فالمسلم إذا عزم على فعل ما ينبغي فعله لا يتردد في ذلك بل يمضي في عمله غير متلفت إلى شيء أو مبال بآخر حتى ينجز عمله، ودائمًا ما يلجأ إلى الله عز وجل قائلًا: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذبك من العجز والكسل) مقتديًا في ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والسلف الصالح كالحسن البصري، الذي عندما سئل عن أسباب زهده في الدنيا ذكر منها قوله: (علمت أن لي شغلًا لن يشغله غيري فعلمت به) .
4ـ صدق الوعد: فالمسلم إذا واعد أحدًا أنجزله ما وعد به، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثمن الكلمة التي يقول، ويحترم الكلمة التي يسمع، وكان ذلك شارة الرجولة الكاملة فيه حتى قبل أن يرسل إلى الناس، فعن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت، فإذا هو في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت، فإذا هو في مكانه فقال: (يا فتى لقد شققت عليّ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك) [2] .
(1) رواه البخاري (3/162، 163) ، كتاب الشهادات، باب من أمر بإنجاز الوعد.
(2) رواه أبو داود (5/268، 269 ح4996) ، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود، ص 491
برقم 1062: ضعيف الإسناد.