5ـ صدق الحال: فالمسلم لا يظهر في غير مظهره، ولا يظهر خلاف ما يبطن، فلا يلبس ثوب زور، ولا يرائي، ولا يتكلف ما ليس له، عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت: يا رسول الله: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) [1] .
فهو بذلك يتظاهر بالزهد وهو ليس بزاهد ولا متقشف، فإن توفرت هذه المظاهر في شخص ما فاعلم أنه صادق حقًا.
اللهم احشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم أجري الصدق على ألسنتنا، اللهم اهدنا لصالح الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، اللهم اجعلنا من المتقين الصادقين يا رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الدرس العاشر والحادي عشر
الكرم
الحمد لله الكريم رب العرش العظيم وعد المتصدقين بالأجر الكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله فاق كرم أخلاقه أن عفا عن أعدائه بعد أن علت كلمة الله وملك الأمر في قريش؛ فإذا به يقول لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) كما روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه [2] ، أما بعد:
فالسخاء من أخلاق المسلم والكرم من شيمه، والمسلم نفسه طاهرة وقلبه مشرق بإيمانه بالله سبحانه وتعالى وعمله الصالح، وإشراق القلب وطهارة النفس يتنافى معها أن يتصف الإنسان بالشح والبخل.
(1) رواه مسلم (2/1681 ح2129) .
(2) رواه البيهقي (9/118) ، وانظر سيرة ابن هشام (4/55) .