الصفحة 33 من 173

والشح وإن كان مرضًا قلبيًا عامًا لا يسلم منه البشر إلا أن المسلم بإيمانه وعمله الصالح كالزكاة والصلاة يقيه الله تعالى شر هذا الداء الوبيل ليعده للفلاح، ويهيئه للفوز الأخروي، قال تعالى: [إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ] [1] ، وقال تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ] [2] ، وقال تعالى: [وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] [3] .

فدعوة الإسلام إلى الجود والإنفاق مستفيضة مطرودة، وحربه على البخل موصولة متقدة، ولا يوجد في الدنيا ولن يوجد نظام يستغني فيه البشر عن التعاون والتكافل الاجتماعي والمواساة والرحمة، بل لابد لاستتباب السكينة وضمان السعادة من أن يعطف القوي على الضعيف، وأن يرفق المكثر بالمقل، ما دامت طبيعة المجتمع البشري أن تتجاوز فيه القوة والضعف والإكثار والإقلال.

والله سبحانه وتعالى قد خلط الناس بعضهم ببعض وجعل اختلاطهم على اختلاف أحوالهم اختبارًا عظيمًا يمحص به الإيمان ويوزع به الفضل، قال تعالى: [وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا] [4] .

وإنه لأمر شاق جدًا على النفس أن ترى شخصًا مشقوق الثياب تكاد فتوته تكشف سوءته، أو حافي الأقدام أبلى أديم الأرض كعوبة وأصابعه، أو جوعان يمد عينيه إلى شتى الأطعمة ثم يرده الحرمان وهو حسير.

(1) سورة المعارج الآيات 19 ـ 25.

(2) سورة التوبة من الآية 103.

(3) سورة الحشر من الآية 9.

(4) سورة الفرقان من الآية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت