الصفحة 34 من 173

والذين يرون هذه الصورة المفزعة ثم لا يكترثون بها ليسوا بشرًا في قلوبهم رحمة فبين البشر رحم يجب أن توصل ولا تمزقها الفاقة؛ خاصة وأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - المبعوث رحمة للعالمين قد دعانا إلى الكرم والجود وحثنا عليه في أحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام فيما روى عنه ابن عباس رضي الله عنهما: (إن الله تعالى جواد يحب الجود، ويحب مكارم الأخلاق ويكره سفاسفها) [1] ، وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها) [2] ، وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة) [3] .

وبما أن الإنسان قد جبل على حب المال والحرص الشديد على اقتنائه؛ لذا تجده يفكر في نفسه كثيرًا وفي الآخرين قليلًا، ولو أن بعض الناس أوتي ما في الأرض جميعًا بل لو أنه امتلك خزائن رحمة الله لما طوعت له نفسه الشحيحة أن ينفق بسعة ولقامت له من طبيعته الضيقة علل شتى وأسباب كثيرة تضع في يديه الأغلال عن الإنفاق، قال تعالى: [قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا] [4] .

(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير، 69، واللفظ له، ورواه البيهقي في سننه (10/191) وقال: هذا حديث مرسل.

(2) سورة الفرقان من الآية 20.

(3) رواه البخاري (7/198) ، كتاب الرقاق من باب من نوقش الحساب عذب.

(4) سورة الإسراء الآية 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت