الصفحة 23 من 41

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدرى - رضي الله عنه - قال: سافرنا مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - الي مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:"انكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوي لكم". فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر , ثم نزلنا منزلا آخر فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:"انكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوي لكم فأفطروا"وكانت عزمة فأفطرنا .

ففي هذا الحديث إيماء الي أن القوة علي القتال سبب مستقل غير السفر لأن النبي - صلي الله عليه وسلم - جعل علة الأمر بالفطر القوة علي قتال العدو دون السفر ولذلك لم يأمرهم بالفطر في المنزل الأول .

* وكل من جاز له الفطر بسبب مما تقدم فانه لا ينكر عليه اعلان فطره اذا كان سببه ظاهرا كالمرض والكبير الذي لا يستطيع الصوم , اما اذا كان سبب فطره خفيا كالحائض فإنه يفطر سرا ولا يعلن فطره لئلا يجر التهمة إلي نفسه ، ولئلا يغتر به الجاهل فيظن أن الفطر جائز بدون عذر.

قضاء رمضان:

** كل من لزمه القضاء في الأقسام السابقة يقضي بعدد الأيام التي أفطرها والأولي المبادرة بالقضاء من حين زوال العذر لأنه أسبق الي الخير وأسرع في إبراء الذمة ويجوز تأخيره الي ما قبل رمضان الثاني ولا يلزم فيه التتابع ، والدليل قوله تعالى:"ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"البقرة 185 .

يعنى فعليه عدة من أيام أخر ، ولم يقيدها الله تعالى بالتتابع ولو قيدت بالتتابع للزم من ذلك الفورية ، فدل هذا على أن الأمر فيه سعة 16.

* * ولا يجوز تأخير القضاء الي رمضان الثاني بدون عذر ودليل ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت