فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

أما التخدير بالحقن فإن كان تخديرًا موضعيًا فلا يفطر لعدم دخول شيء إلى الجوف.

ـ أما التخدير الكلي بحقن الوريد فهذا فيه أمران:

الأول: دخول مائع إلى البدن عن طريق الوريد، وسيأتي بحث الحقن الوريدية في مبحثٍ مستقل.

الثاني: فقدان الوعي.

وقد اختلف أهل العلم في فقدان الصائم الوعي هل يفطر أو لا، وفقدان الوعي على قسمين:

القسم الأول: أن يفقده في جميع النهار:

فذهب الأئمة الثلاثة ـ مالك و الشافعي وأحمد ـ إلى أن من أغمي عليه في جميع النهار فصومه ليس بصحيح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" [1] وفي بعض طرقه في مسلم"يدع طعامه وشرابه وشهوته"فأضاف الإمساك إلى الصائم، والمغمى عليه لا يصدق عليه ذلك.

وذهب الأحناف والمزني من الشافعية إلى صحة صومه، لأنه نوى الصوم، أما فقدان الوعي فهو كالنوم لا يضر [2] .

والأقرب قول الجمهور، لوجود الفرق الواضح بين الإغماء والنوم، فإن النائم متى نبه انتبه، بخلاف المغمى عليه.

بناءً على القول بأن المغمى عليه كل النهار لا يصح صومه فمن خُدر جميع النهار بحيث لم يفق أي جزء منه فصيامه ليس بصحيح، وعليه القضاء.

القسم الثاني: ألا يستغرق فقدان الوعي كل النهار:

فذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أفاق قبل الزوال فلابد من تجديد النية [3] .

(1) أخرجه البخاري (1904) ، ومسلم (1151) .

(2) انظر في هذه المسألة المجموع 6/ 345، والمغني 3/ 343، شرح الزرقاني على خليل 1/ 203.

(3) الفتاوى الهندية 1/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت