فهرس الكتاب
المبحث الرابع
ما يدخل الجسم عن طريق العين
اختلف الفقهاء فيما يوضع في العين كالكحل ونحوه هل يفطر أو لا، وخلافهم هذا مبني على أمر آخر وهو هل تعتبر العين منفذًا كالفم، أو ليس بينها وبين الجوف قناة، ولا تعد منفذًا، وإنما يصل ما يوضع فيها إلى الجوف عن طريق المسام.
فذهب الأحناف، والشافعية إلى أنه لا منفذ بين العين والجوف، أو الدماغ، وبناءً على ذلك فهم لا يرون ما يوضع في العين مفطرًا [1] .
وذهب المالكية [2] ، والحنابلة [3] إلى أن العين منفذ إلى الحلق كالفم، والأنف فإن اكتحل الصائم ووجد طعمه في حلقه فقد أفطر.
وقد بحث شيخ الإسلام [4] خلاف الفقهاء في الكحل، وانتصر لعدم التفطير به، وذكر في ذلك بحثًا لا مزيد عليه.
والطب الحديث أثبت أن هناك قناة تصل بين العين والأنف، ثم البلعوم، فالصواب ـ في مسألة وجود منفذ أو عدمه ـ مع المالكية، والحنابلة، إلا أنه يبقى اعتبارات أخرى في مسألة القطرة، لا بد من مراعاتها كما سيأتي ولا يتوقف الأمر عند كون العين منفذًا أو ليست منفذًا.
ولم أجد للمتقدمين كلامًا حول قطرة العين نصًا، لكن يظهر جليًا من خلال كلامهم حول قطرة الأذن والكحل في العين أن الضابط عندهم هو كونها منفذًا أو لا، فإذا أردنا معرفة حكم قطرة العين عند الفقهاء المتقدمين فهو على الخلاف السابق في الكحل.
أما المعاصرون فقد اختلفوا في قطرة العين كما يلي:
(1) فتح القدير 2/ 257، المجموع 6/ 315.
(2) التاج والإكليل 3/ 347.
(3) الفروع 3/ 46، دقائق أولي النهى 1/ 481.
(4) مجموع الفتاوى 25/ 242.