فهرس الكتاب
القول المختار: إذا نظرنا إلى فتحة الشرج (الدبر) فسنجد أنها متصلة بالمستقيم، والمستقيم متصل بالقولون (الأمعاء الغليظة) ، وامتصاص الغذاء يتم معظمه في الأمعاء الدقيقة، وقد يمتص في الأمعاء الغليظة الماء وقليل من الأملاح والغلوكوز [1] .
فإذا ثبت طبيًا أن الغليظة تمتص الماء وغيره، فإنه إذا حقنت الأمعاء بمواد غذائية، أو ماء، يمكن أن يمتص، فإن الحقنة هنا تكون مفطرة؛ لأن هذا في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب، إذ خلاصة الأكل والشرب هو ما يمتص في الأمعاء.
أما إذا حقنت الأمعاء بدواء ليس فيه غذاء، ولا ماء، فليس هناك ما يدل على التفطير. والأصل صحة الصيام حتى يقوم دليل على إفساد الصوم، وليس هنا ما يدل على الإفساد.
واختار هذا التفصيل من المعاصرين شيخنا محمد العثيمين [2] ، ود. فضل حسن عباس [3] .
ومن هنا نعلم أن أصحاب القول الثاني لو علموا أن الحقنة الشرجية يمكن أن تغذي، بأن يمتص الأمعاء منها الماء، أو الغذاء، وينتفع به الجسم انتفاعه بالطعام والشراب، لذهبوا ـ فيما أظن ـ إلى القول بالتفطير.
المسألة الثانية: التحاميل (اللبوس) :
تستعمل التحاميل لعدة أغراض طبية، كتخفيف آلام البواسير، أو خفض درجة الحرارة، أو غيرها، وحكمها عند الفقهاء كحكم المسألة السابقة، إلا أن المالكية لا يرون أنها تفطر، فقد قال الزرقاني:
"والفتائل لا تفطر ولو كان عليها دهن" [4] .
وقد اختلف المعاصرون فيها كما يلي:
(1) تشريح ووظائف جسم الإنسان ص 105 مجلة المجمع ع10 ج2، 87.
(2) ذكر شيخنا هذا التفصيل في فتاوى الحرم وإن كان ظاهر كلامه في الشرح الممتع 6/ 381 عدم التفطير مطلقًا.
(3) التبيان والاتحاف ص 112.
(4) شرح الزرقاني 2/ 204.