فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 54

وجه كونه ناسخًا: أنه جاء في حديث شداد بن أوس [1] أنه - صلى الله عليه وسلم - مر عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: (( أفطر الحاجم والمحجوج ) )، وابن عباس شهد معه حجة الوداع، وشهد حجامته يومئذ وهو محرم صائم، فإذا كانت حجامته عليه السلام عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة؛ لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان، حيث توفي - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأول [2] .

الجواب: أن حديث (( أفطر الحاجم .. ) )هو الناسخ لحديث ابن عباس.

لأن احتجامه وهو محرم صائم ليس فيه إنه كان بعد شهر رمضان الذي قال فيه (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )فقد أحرم صلى الله عليه وسلم عدة إحرامات، فاحتجامه وهو صائم لم يبين في أي الإحرامات كان، ثم لم يذكر في الحديث أنه لما احتجم لم يفطر، فليس في الحديث ما يدل على هذا، وذلك الصوم لم يكن في شهر رمضان، فإنه لم يحرم في رمضان، وإنما كان في سفر والصوم في سفر لم يكن واجبًا، بل كان آخر الأمرين منه الفطر في السفر، فقد أفطر عام الفتح لما بلغ كديد، ولم يعلم بعد هذا أنه صام في السفر، فهذا مما يقوي أن إحرامه الذي احتجم فيه كان قبل فتح مكة، وحديث (( أفطر الحاجم .. ) )كان في فتح مكة كما سبق.

وأيضًا إذا تعارض خبران، أحدهما ناقل عن الأصل والآخر مبق على الأصل، كان الناقل هو الذي ينبغي أن يجعل ناسخًا؛ لئلا يلزم تغيير الحكم مرتين [3] .

مناقشة الجواب: ما قرره شيخ الإسلام متين كما ترى، ولكن يشكل عليه ما يلي:

اعتمد في كلامه على كونه احتجم صائمًا محرمًا، واللفظ الصحيح للحديث احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم، وهو لفظ البخاري، وأما لفظ احتجم وهو صائم محرم فهو لفظ الترمذي، وقد استظهر الحافظ أنها خطأ من بعض الرواة، وأن الصواب وقوع كل منهما

(1) حديث شداد صححه البخاري وعلي بن المديني انظر تخريج حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )السابق.

(2) الاستذكار 10/ 125.

(3) حقيقة الصيام 71، 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت