فهرس الكتاب
ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون وحديث أم ورقة إنما أذِنَ لها أن تؤم بنساء أهل الدار ، كذلك رواه الدار قطني ، وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الحديث عليه ، وذلك لأنَّه أذِنَ لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنًا والأذان إنمَّا يشرع في الفرائض ، ولا خلاف في المذهب أنهَّا لا تؤمهم في الفرائض فالتخصيص بالتروايح تَحَكُّم بغير دليل، ولو ثبت ذلك لأم ورقة لكان خاصًا بها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة فتختص بالإمامة .
فائدة: المرأة إذا قامت في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها..أ . هـ
** قلت: كما يحصل في الصلاة في الْحَرَم .
وقال ابن حزم في المحلى:
مسألة (رقم 491) : وصلاة المرأة بالنساء جائزة، ولايجوز أن تؤم الرجال، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، إلا أن أبا حنيفة كَرِهَ ذلك وأجاز ذلك ، وقال الشافعي: بل هي السُّنة ، ومنع مالك مِن ذلك .
قال ابن حزم: أمَّا منعهن من إمامة الرجال فلأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنَّ المرأة تقطع صلاة الرجل .
** قلتُ:يريد حديث: (( إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ .
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ ! مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ ؟
قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ )) (1) .
(1) صحيح] أخرجه مسلم (510) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - .