فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

"روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى حاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرس غرسها بيده فقال لها: تكلمي، فقالت: {قد أفلح المؤمنون} ، فقال لها: طوبى لك منزل الملوك. قال الفراء: قد هاهنا يجوز أن تكون تأكيدا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبا للماضي من الحال، لأن قد تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها؛ فيكون معنى الآية: إن الفلاح قد حصل لهم وإنهم عليه في الحال... قال الزجاج: ومعنى الآية: قد نال المؤمنون البقاء الدائم في الخير. ومن قرأ قد أفلح بضم الألف، كان معناه: قد أصيروا إلى الفلاح".

8.أضواء البيان:

"واعلم أن معنى أفلح: نال الفلاح، والفلاح يطلق في لغة العرب على معنيين:"

الأول: الفوز بالمطلوب الأكبر، ومنه قول لبيد:

فاعقلي إن كنت لما تعقلي ... ولقد أفلح من كان عقل

أي فاز من رزق العقل بالمطلوب الأكبر.

والثاني: هو إطلاق الفلاح على البقاء السرمدي في النعيم، ومنه قول لبيد أيضًا في رجز له:

لو أن حيًا مدرك الفلاح ... لناله ملاعب الرماح

يعني مدرك البقاء، ومنه بهذا المعنى قول كعب بن زهير، أو الأضبط بن قريع:

لكل هم من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح معه

أي لا بقاء معه، ولا شك أن من اتصف بهذه الصفات التي ذكرها الله في أول هذه السورة الكريمة دخل الجنة كما هو مصرح به في الآيات المذكورة، وأن من دخل الجنة نال الفلاح بمعنييه المذكورين [1] "."

9.النسفي:

{قد أفلح المؤمنون} «... والفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا

ونجوا مما هربوا، والإيمان في اللغة التصديق، والمؤمن المصدق لغة. وفي الشرع كل من نطق بالشهادتين

مواطئًا قلبه لسانه فهو مؤمن"."

(1) أضواء البيان: تفسير الآية C D

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت