فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 54

"فقد قال الله تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين . كقوله- تعالى-: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله } وقوله -تعالى-: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } . فقد دل كتاب الله _عز وجل _ على من كبر عليه ما يحبه الله أنه مذموم بذلك في الدين ، مسخوط منه ذلك . والذم أو السخط لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محرم . وإذا كان غير الخاشعين مذمومين ، دل ذلك على وجوب الخشوع . فمن المعلوم أن الخشوع المذكور في قوله - تعالى - { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } لابد أن يتضمن الخشوع في الصلاة . فإنه لو كان المراد الخشوع خارج الصلاة لفسد المعنى. إذ لو قيل: إن الصلاة لكبيرة إلا على من خشع خارجها ولم يخشع فيها. كان اقتضى أنها: لا تكبر على من لم يخشع فيها ، وتكبر على من خشع فيها وقد، انتفى مدلول الآية. فثبت أن الخشوع واجب في الصلاة . ويدل على وجوب الخشوع فيها أيضا قوله - تعالى -: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} أخبر- سبحانه وتعالى-: أن هؤلاء هم الذين يرثون فردوس الجنة . وذلك يقتضي أنه لا يرثها غيرهم . وقد دل هذا على وجوب هذه الخصال . إذ لو كان فيها ما هو مستحب ، لكانت جنة الفردوس تورث بدونها ، لأن الجنة تنال بفعل الواجبات دون المستحبات ، ولهذا لم يذكر في هذه الخصال إلا ما هو واجب . وإذا كان الخشوع في الصلاة واجبًا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت