فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 54

ولذلك قالوا بأن الخشوع سنة كما جاء في المنهاج وشرحه لابن حجر:"ويسن الخشوع في كل صلاته بقلبه بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه .... والظاهر أن هذا مراد النووي من الخشوع لأنه سيذكر الأول بقوله: ويسن دخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب إلا أن يجعل ذلك سببًا له ولذا خصه بحالة الدخول [1] ."

وفي شرح أصول الفقه الشافعي:

"ومن سنن الصلاة الخشوع وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر والدخول فيها بنشاط وفراغ القلب [2] "

وقال: في المجموع المسألة الثالثة: يستحب . الخشوع في الصلاة ، والخضوع، وتدبر قراءتها، وأذكارها، وما يتعلق بها، والإعراض عن الفكر فيما لا يتعلق بها، فإن فكر في غيرها ، وأكثر من الفكر، لم تبطل صلاته لكن يكره، سواء كان فكره في مباح ، أو حرام كشرب الخمر ... أن الفكر في حديث النفس

إذا كثر بطلت الصلاة وهو شاذ مردود، وقد نقل الإجماع على أنها لا تبطل . وأما الكراهة فمتفق عليها [3] "."

ومن الواضح أن القائلين بهذا القول من الفقهاء يبحثون عن حكم الإجزاء لا حكم الثواب والقبول كما أشار الرازي في تفنيد قولهم . قال الرازي:

"... أن الحضور عندنا ليس شرطًا للأجزاء، بل شرط للقبول، والمراد من الإجزاء أن لا يجب القضاء، والمراد من القبول حكم الثواب. والفقهاء إنما يبحثون عن حكم الإجزاء لا عن حكم الثواب، وغرضنا في هذا المقام هذا" ( أي حكم الثواب ) .

ثم وضح ذلك بمثال فقال:"ومثاله في الشاهد: من استعار منك ثوبًا ثم رده على الوجه الأحسن، فقد خرج عن العهدة ، واستحق المدح . ومن رماه إليك على وجه الاستخفاف ، خرج عن العهدة، ولكنه استحق الذم . كذا من عظم الله- تعالى - حال أدائه العبادة ، صار مقيمًا للفرض ، مستحقًا للثواب، ومن استهان بها، صار مقيمًا للفرض ظاهرًا ، لكنه استحق الذم [4] "

(1) انظر تفسير الألوسي أول سورة المؤمنون

(2) المقدمة الحضرمية ج: 1 ص: 74

(3) المجموع ج: 4 ص: 114

(4) انظر تفسير الرازي أول سورة المؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت