فهرس الكتاب
"إن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله ، صدَّقوا بها [وأفضى يقينها إلى قلوبهم خشعت[1] ] [2] لذلك قلوبهُم وأبدانُهم وأبصارُهم . ُكنتَ والله إذا رأيتَهم رأيتَ قوما كأنهم رأيُ عين ، فو الله ما كانوا بأهل جدل و [ لا ] باطل ، [ ولا اطمأنوَّا إلا إلى الله ، ولا أظهروا ما ليس في قلوبهم ] ، ولكن جاءهم من الله أمر ، فصدقوا به . فنعتهم الله [ تعالى ] في القرآن أحسن نعت فقال:"
{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا}
قال الحسن: والهون في كلام العرب اللين والسكينة والوقار .
{ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } [ الفرقان: 63 ]
قال: حلماء لا يجهلون ، وإن جُهل عليهم حَلموا ، يُصاحبون عبادَ الله نهارَهم بما تسمعون .
ثم ذكر ليلهم خيرَ ليلٍ فقال: { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } [ الفرقان: 64]
ينتصبون لله على أقدامهم ، ويفترشون وجوههم سجدا لربهم ،تجري دموعهم على خدودهم ، خوفا من ربهم. قال الحسن: لأمرٍ ما [ أسهروا له ليلهم ، ولأمر ما خشعوا له نهارهم ] ثم قال:
{ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } [ الفرقان: 65 ]
قال:"وكل شيء يصيب ابن آدم [ ثم يزول ] [3] فليس بغرام، إنما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض"قال:"صدق القومُ ، والله الذي لا إله إلا هو، فعملوا ولم يتمنوا ، فإياكم وهذه الأماني -يرحمكم الله - فإن الله لم يُعط عبدًا بالأمنية خيرًا في الدنيا والآخرة قطُّ ، وكان يقول - أي إذا حدث بهذا الحديث -:"
"يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة" [4]
(1) * وفي الدر المنثور خضعت بدل من خشعت .
(2) ما بين [ ] من كتاب الذل و الانكسار للعزيز الجبار وللكتاب طبعة أخرى بعنوان:الخشوع في الصلاة: لابن رجب .
(3) ** في الدر: لم يدم عليه
(4) الدر المنثور: (تفسير السيوطي ) : ج: 6 ص: 273, 274.