و الصَّلاةُ؛ قال كَثيرٌ مِنْ أهْلِ اللُّغَةِ: هي الدُّعاءُ وَالتَّبْرِيكُ وَالتَّمْجِيدُ، يقالُ صَلَّيْتُ عليه أي دَعَوْتُ لهُ وزَكَّيْتُ، وقال عليه السلام: «إذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، وَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أي لِيَدْعُ لأَهْلِهِ: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ــــ يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} ، وصَلَوَاتِ الرَّسُولِ وَصلاَةُ اللَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ هو في التَّحْقِيقِ تَزْكِيَتُهُ إيَّاهُمْ. وقال: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} ومِنَ الملاَئِكَةِ هي الدُّعَاءُ والاسْتِغْفَارُ كما هي منَ النّاسِ. قال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} والصلاةُ التي هي العِبَادَةُ المَخْصُوصَةُ أصْلُهَا الدُّعَاءُ وَسُمِّيَتْ هذه العِبَادَةُ بها كَتَسْمَيَةِ الشيءِ باسْمِ بَعْضِ مَا يَتَضَّمَنُهُ، وَالصّلاَةُ مِنَ العِبَادَاتِ التي لم تَنْفَكُّ شَرِيعَةٌ منها وَإنْ اخْتَلَفَتْ صُوَرُهَا بحَسَبِ شَرْعٍ فَشَرْعٍ. ولذلك قال: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتا} وقال بَعْضُهُمْ: أصْلُ الصلاةِ مِنَ الصِّلاءِ، قال ومَعْنَى صَلّى الرَّجُلُ أي أنه أزالَ عَنْ نَفْسِهِ بهذه العِبَادَةِ الصِّلاءَ الذي هو نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ.، وَبِنَاءُ صَلّى كَبِنَاءِ مَرّضَ لإزَالةِ المَرَضِ، وَيُسَمَّى مَوْضعُ العِبَادَةِ الصلاةَ، ولذلك سُمِّيَتِ الكَنَائِسُ صَلَوَاتٍ كقوْلهِ: