قريش والأنصار والعرب والموالي فقال لهم: تعالوا احضروا بنيان قبلتكم لا تقولوا غَيَّر عمرُ قبلتنا. فجعل لا ينزع حجرًا إلا وضع مكانه حجرًا"."
وكلام السمهودي واضح لا لبس فيه ولا غموض، فهو يذكر أن عمر بن عبد العزيز لم يصنع في المسجد محرابا لم يكن فيه من قبل وإنما هو أعاد بناء هذا المحراب حيث كان لأول مرة، ولقد اقتصر دوره فقط على تجويف المحراب الذي كان موجودًا من قبل.
قال الشيخ طه الولي: وهذا ما يحملني على ترجيح الرأي القائل بأن أول من أدخل المحراب إلى المسجد هو الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك من أجل تعيين اتجاه القبلة وتحديد مكان وقوف الإمام في صلاة الجماعة.
محراب جامع سيدي عُقْبَةَ في القيروان
على أن الكاتب المصري الدكتور أحمد فكري، من رأيه أن أول محراب أنشئ في الإسلام، هو محراب سيدي عقبة بن نافع في مدينة القيروان، ويقول الكاتب المذكور:"وقد أجمع المؤرخون أنه في سنة خمسين للهجرة 50،خط عقبة بن نافع (فاتح المغرب) مسجد القيروان، وأبان مكان القبلة منه، وأقام محرابه فيه. وأن هذا المحراب ظل طوال السنين موضع إجلال القوم وتقديسهم فلم يمسه أحد منهم بسوء، حتى أنه لما أرتد زيادةُ الله (ابنِ الأغلب) هدمه وألحَّ في ذلك، لم يُجِبْهُ أحد إليه وحِيلَ بينه وبين هدمه لما كان قد وضعه عقبةُ بنُ نافع ومن معه."
ثم ينتهي الكاتب إلى القول بصورة التأكيد والجزم"أن محراب مسجد القيروان، أقدم محراب مجوف أدخل على المساجد"ثم إنه يدعم هذا الرأي بقوله"إن بناة هذا المسجد لم يكونوا ليستطيعوا أن يضعوا محرابهم على شكل آخر وذلك لأن عقود المسجد"