الصفحة 37 من 59

الخلاصة:

تبيَّنَ لنا مما مضى أنَّ الصلاة خلف الإمام المُجاهر بالمعصية , كإسبال الثياب , أوحلق أوتقصير اللحية دون القبضة , أو شرب الدخان , له أربع حالات:

الحالة الأولى:

ألاَّ يوجد في القرية إلا هذا الإمام الفاسق , أو كلُّهم على شاكلته:

فالصلاة خلفه واجبة , وتركها خلفه من علامات أهل البدع , مع وجوب السعي في إزالته بعد نصحه والإنكار عليه .. وتقدَّم النقل عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قوله: › ولهذا قالوا في العقائد: إنه يُصلِّي الجمعة والعيد خلف كل إمام , برًَّا كان أو فاجرًا , وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمامٌ واحد , فإنها تُصلَّى خلفه الجماعات , فإنَّ الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده , وإن كان الإمام فاسقًا , هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل والشافعي وغيرهما › [1] .

الحالة الثانية:

أنْ يوجد غير الإمام الفاسق , ويُمكن أداء الصلاة خلف غيره , لكن نخشى الفتنة منه لكونه صاحبَ شوكة , كأن يكون أميرًا ظالمًا ..

فالصلاة خلفه واجبة , وعلى هذا تُنَزَّلُ الأحاديث الصحيحة , والآثار الكثيرة عن السلف في جواز الصلاة خلف أئمة الجور , قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: › وفعلُ الصحابة محمولٌ على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم , فقد رَوَيْنا عن عطاء , وسعيد بن جبير: أنهما كانا في المسجد , والحجاج يخطُبُ فصلّيا بالإيماء , وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صلَّيا على وجه يَعلم بهما › [2] .

(1) مجموع الفتاوى ج23/ 353.

(2) المغني ج2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت