فهرس الكتاب
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى: › فإنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يُصلُّون الجمعةَ والجماعةَ خلف الأئمة الفجار , ولا يُعيدون , كما كان عبدُ الله بنُ عمر يُصلي خلف الحجاج بن يوسف [1] , وكذلك أنسُ رضي الله عنه كما تقدَّم , وكذلك عبد الله بنُ مسعود رضي الله عنه وغيره يُصلُّون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط , وكان يشرب الخمر , حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعًا , ثم قال: أزيدكم , فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة [2] , وفي الصحيح: (أنَّ عثمان بنَ عفان رضي الله عنه لما حُصر صلَّى بالناس شخصٌ , فسَأل سائلٌ عثمانَ: إنك إمامُ عامة , وهذا الذي يُصلي بالناس إمامُ فتنة؟! فقال: يا ابن أخي , إنَّ الصلاة من أحسن ما يعملُ الناس , فإذا أحسنوا فأحسن معهم , وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم) [3] ... › [4] .
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: › قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًا , ولا يبعد أن يكون قوليًا: على الصلاة خلف الجائرين , لأنَّ الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس , فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير , وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية , وحالهم وحالُ أمرائهم لا يخفى › [5] .
(1) رواه البخاري ح1579 ب/الجمع بين الصلاتين بعرفة , وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما.
(2) ذكر هذه القصة غير واحد من أهل العلم , كابن قدامة في المغني ج3/ 20 , وفي صحيح مسلم من رواية أبي ساسان قال: (شهدتُ عثمان بن عفان وأُتي بالوليد قد صلَّى الصبح ركعتين , ثم قال: أزيدكم , فشهد عليه رجلان .. ) ح1707 ك/الحدود , ب/حدّ الخمر.
(3) رواه البخاري ح663 باب: إمامة المفتون والمبتدع , وقال الحسن: صلِّ وعليه بدعته.
(4) شرح العقيدة الطحاوية ص531 - 533 , ويُنظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى ج4/ 264 - 266.
(5) نيل الأوطار ج3/ 200.