فهرس الكتاب
فهنا اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنه يجوزُ أخذ الرَزق من بيت المال على الإمامة والأذان والإقامة ونحوها مما يتعدَّى نفعه إلى غير فاعله , إلا أنَّ الشافعية والحنابلة قيَّدوا ذلك بعدم وجود المتبرِّع [1] .
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: › وأُحبُّ أن يكون المؤذنون متطوعين , وليس للإمام أن يرزقهم ولا واحدًا منهم وهو يجد من يُؤذِّنُ له متطوعًا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله , ولا أحسب أحدًا ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنًا أمينًا لازمًا يُؤذن متطوِّعًا , فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنًا , ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم , ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء لأنَّ لكلّه مالكًا موصوفًا , قال الشافعي: ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيء , ويحلّ للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق , ولا يحلّ له أخذه من غيره بأنه رَزق › [2] .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: › ولا يجوزُ أخذ الأجرة عليه لما روى عثمان بن أبي العاص أنه قال: (إنَّ آخر ما عهد إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم: أن اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا) قال الترمذي: هذا حديث حسن [3] , ولأنه قربة لفاعله أشبه الإمام , وإن لم يوجد من يتطوّع به رَزق الإمام من بيت المال من يقوم به , لأن
(1) يُنظر: المبسوط ج1/ 140 , بدائع الصنائع للكاساني ج1/ 152 , المدونة ج1/ 183 , شرح الزرقاني على خليل ج2/ 2 , الخرشي على مختصر خليل ج1/ 236 , الأم ج1/ 84 , المهذب مع المجموع ج3/ 126 - 132 , المغني ج2/ 70 , الممتع شرح المقنع لابن المنجى ج1/ 320 , الاختيارات الفقهية لابن تيمية ص132.
(2) الأم ج1/ 84 , ويُنظر: المجموع ج3/ 126 , والحاوي للماوردي ج2/ 77.
(3) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.