فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 48

... وهنا مسألة: وهي أن بعض الناس - أخيرًا - لحرصهم على السنة ، وتطبيق السنة ، أخطؤوا في فهم السنة ، فصاروا يظنون أن قول الصحابة: )) حتى يلزق الرجل كعبه بكعب أخيه (( أن معناه: أن تفرج بين رجليك ، وهذا غلط ، ولو كان هذا هو المراد لقال: حتى كان الرجل يفرج بين رجليه حتى يمس كعبه كعب صاحبه . وهذا غير مراد بلا شك ، ولو كان هو المراد لبُيِّن، وإنك لتأتي بعض المساجد يتخذون هذا هو السنة ، وعليهم بنطلونات ، فتجدهم كأنهم أهرام . وهذا غير صحيح ، ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - لأبي موسى:( الفهم الفهم فيما يلقى إليك ) فلازم أن تفهم النصوص على مراد الله ورسوله . ولكن هل المراد بالتراص: التراص الذي يشق فيه الإنسان على أخيه ؟ الجواب: لا ، لأن هذا يؤذي أخاك ، ويفوته مثلًا التورك ، ويفوته الجلوس بطمأنينة ، فالمراد بالتراص: أن لا يكون بينكما فرج ، أما أن ترصه حتى إنه يتأذى بهذا ، فهذا غلط .

وقوله: ( تسوية الصف ) أفادنا أن التسوية سنة ، ولكن في هذا نظرًا ، وكيف تكون التسوية سنة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: )) عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم (( وهذا وعيد ، والوعيد لا يكون على فوات سنة ، بل لا يكون إلا على ترك واجب أو فعل محرم ، وانظر إلى قوله: ) )ليخالفن الله بين وجوهكم (( ، قيل: معناه: أن يستدير الوجه ، فواحد يستدير عن يمين ، وواحد يستدير عن يسار ، ولا يستطيع أن ينظر على وجه الاعتدال ، يعني: تُلوى رقبته ، وبعضهم يقول:( بين وجوهكم ) أي: بين قلوبكم ، فيكون الوجه هنا بمعنى القصد ، ومعلوم أنه إذا اختلفت المقاصد تفرقت الأمة ، وحصل الضرر العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت