... والصحيح أن تسوية الصف واجبة . أولًا: لهذا الحديث الذي فيه الوعيد . ثانيًا: أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - وقدوتنا وإمامنا ، كان هو بنفسه يسوي الصفوف بيده الكريمة ، كأنما يسوي بها القداح ، يمسح الصدور والمناكب ، ويقول: استووا ، ويمشي من أول الصف إلى آخره ، ولما كثرت الأمة في زمن عمر وعثمان ، وكّلوا من يسوي الصفوف ، فإذا أقيمت الصلاة وسوّاها الوكيل ، جاء وقال: استوت الصفوف ، فيكبرون . وهذا يدل على أنهم يعتقدون ذلك واجبًا ، ولا شك في وجوبه .
... كثير من العوام الآن ، حيث إن الأئمة - سامحهم الله - غفلوا عن هذه المسألة ، وصاروا يقولون: استووا ( روتينيةً ) ، حتى إن بعضهم يقول: استووا ، وهو لم يلتفت ، حتى سمعت بعض الناس يقول: صلى بي إمام - أنا وإياه اثنان - فالتفت وقال: استووا استووا !! هذا غير صحيح ، ولذلك نرى أن الإمام يلتفت ويستقبل الناس بوجهه ، ويقول: ( استووا ) كلمةً لها معناها ، ولهذا إذا كانوا مستويين ، فلا يحتاج أن يقول: استووا ، لأنها ليست كلمة يتعبد الإنسان لله بها ، هي كلمة يقصد بها تسوية الصف ، فإذا كان الصف مستويًا - كحال اليوم والحمد لله بواسطة الخطوط هذه - صارت الصفوف تستوي ، ويقل أن تجد أحدًا يتقدم أو يتأخر . المهم أنك إذا احتجت أن تقول: استووا ، فقلها ، لكن بلفظها ومعناها ، لا مجرد لفظ . وكان أول ما فهمت هذا المعنى من شيخنا عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - ، كان أئمتنا في المساجد العادية يقولون: استووا ، اعتدلوا ، ولكن ما يتكلم حتى ولو كان الصف أعوج . ولكنَّ شيخنا - رحمه الله - يقول: تقدموا يمين الصف ، تأخروا يمين الصف ، وينص على هذا ، فاستفدنا من ذلك - جزاه الله خيرًا - فائدة كبيرة ، أن المسألة ليس مجرد لفظ .