... هذا السلام فيه الخروج من الصلاة ، وهو على القول الصحيح ركن فيها ، لا تصح الصلاة بدونه - السلام - ، وأما من قال إنه إطلاق من محظور ، لأنه خطاب آدمي ، فكأنه [ المصلي ] تكلم لتبطل صلاته ، فسبحان الله ، قول ضعيف هذا ، لأننا لو قلنا إنه إطلاق من محظور ، لكان الإنسان لو فعل أي مبطل للصلاة خرج منها ، ولذلك يذكر أن بعض العلماء كان يشير على أحد الخلفاء أن يدع مذهبًا معينًا ، لكن الخليفة متمسك به ، فقال يا أمير المؤمنين ، أتريد أن أصلي لك صلاة هذا المذهب ؟ قال: نعم ، صل . قال: الله أجل - بدل: الله أكبر ، لأن المقصود التعظيم - مدها?متان ، ويهوي راكعًا بلا تكبير ولا تسبيح ، ويرفع كذلك ، ولا طمأنينة ، فلما انتهى عند آخر الصلاة فسا ، لأنه فعل محظور وانتهت الصلاة ، قال: هذا ؟ قال: نعم ، تجزئ الصلاة عندهم ، فعدل عن المذهب . وهذا من ذكاء بعض العلماء ، ألم يمر علينا أن بعض الخلفاء كان يرى مذهب ابن عباس في جواز الاستثناء ولو طال الفصل [ في الحلف ] ، وهذا لا شك أنه قول ضعيف وإن كان ينجو به الإنسان من الإثم ، لكنه قول ضعيف ، فحمل هذا الخليفة على أحد العلماء الذي قال إنه لا يجوز ، قال: كيف تخالف ابن عباس ؟ قال: يا أمير المؤمنين ، لو أنّا أخذنا بقول ابن عباس ، لكان الرجل يبايعك ويحلف لك ، فإذا خرج قال: إن شاء الله انحلت البيعة . قال: هكذا ؟ قال: نعم . قال: الصواب ما قلت .
... فالمهم أن هذه من ذكاء بعض العلماء أن يلزم الخلفاء بما فيه المنفعة [1] .
(1) قال الشيخ - رحمه الله - في الدرس التالي: وهل يجب أن ينوي به [ السلام ] الخروج من الصلاة ، أو لا ؟ المسألة لا تخلو من ثلاث حالات:
إما أن ينوي به الخروج من الصلاة ، وهذا أحسن شيء .
وإما أن ينوي به السلام على من يمينه أو يساره ، وفي إجزاء ذلك قولان للعلماء ، منهم من قال: إنه إذا نوى السلام على من يمنيه ويساره ، بطلت صلاته . ومنهم من قال: لا تبطل ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: )) إنما يكفي أحدكم أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله من على يمينه ، والسلام عليكم ورحمة الله من على يساره (( .
الحال الثالثة: أن لا ينوي شيئًا ، سلَّم على أن هذا شيء مشروع في الصلاة ، واجب أو ركن ، ولم ينو شيئًا ، فهذا يجزئه ، لا شك ، وهذا في الغالب هو الذي عليه أكثر الناس ، ما يشعر تلك الساعة أنه يريد الخروج من الصلاة ، ولا أنه يسلم على من يمينه ويساره . وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يزيد ( وبركاته ) ، بل يقول: السلام عليكم ورحمة الله ، في اليمين والشمال ، وهذا الذي عليه جمهور العلماء . وقيل: إنه يزيد ( وبركاته ) في السلام الثاني أو في السلام الأول ، أو فيهما ، وهذا مبني على صحة الحديث ، فإن صح الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى العين والرأس ، ولكن نقول ذلك أحيانًا لا دائمًا ، وإن لم يصح فقد كفينا همه . وقد أشرنا إلى هذه القاعدة في باب المناظرة ، وأن الإنسان إذا استدل عليك بحديث ، أو بقول مأثور عن الصحابة ، فطالبه أولًا بصحة النقل ، فإذا لم يصح كفيت همه ، وإن صح فحينئذ ينظر في أمره .