... وهل يفرق الإمام بين تكبيرات الانتقال وتكبيرة الإحرام أو لا ؟ جرت عادة أئمتنا أنهم يفرقون ، السجود له تكبير ، والقيام من التشهد له تكبير ، والهبوط إلى الأرض له تكبير ، لكن ما رأيت في هذا سنة ، وبحثت وأوصيت من يبحث من إخواننا المعتنين بالحديث ، ولم يجد ، ولا في كلام الفقهاء أيضًا ، وغاية ما وجدت في كلام الفقهاء: أن بعضهم قال: إن تكبيرة الانتقال من ركن إلى آخر تكون بحسب المسافة ، فإذا كبرت من القيام إلى السجود ، طوِّل التكبير ، وإذا قمت من السجود إلى القيام ، طول التكبير ، هكذا . أما أن يقال: التشهد الأول له تكبير ، والتشهد الثاني له تكبير ، فهذا علمته . ولقد صليت خلف إمام ، في التشهد الأول يقول: ( الل?ه أكـ ... ) فقط ، والتشهد الثاني يبين التمام ، وهذا - سبحان الله - غلط ، العبادة ليست ذوقًا ، ولا هوى ، ولا اجتهاد ، العبادة شريعة متبوعة . ثم إننا وجدنا - في الواقع - في عدم التمييز بين التكبير مصلحة ، وهي أن الإمام يحضّر قلبه ، لأنه بالأول لما كان يفرق بينهن ، إذا مدها قال المأمومون مباشرة: ( سبحان الله ) إذا كان أخطأ ، لكنهم الآن ما يقدرون أن يقولوا شيئًا ، لأن التكبير واحد ، فتجد الإمام يحرص على إحضار قلبه ، لئلا يقوم في محل القعود أو يقعد في محل القيام . كذلك بالنسبة للمأموم ، فلما كان الإمام يخالف التكبير ، صار المأموم عبارة عن آلة متحركة حسب المد ، فإذا جاءت ( الله أكب?ر ) عرف هل هو جالس أو قائم ، وقلبه ذاهب يمينًا ويسارًا ، وهذا التكبير هو الذي يدله ، لكن لما صار التكبير واحدًا ، صار كل واحد من المأمومين يحسب حسابه ، لأنه يخجل أن يقوم والناس جالسون ، أو بالعكس . فصار فيه مصلحة واضحة . ويكفينا أن نقول إن من فرّق بين التكبير فعليه الدليل ، وإذا لم ترد السنة به نبقيه واحدًا - صوت التكبيرات - .
قوله: ( رافعًا يديه مضمومتي الأصابع ممدودة حذو منكبيه )