فهرس الكتاب
وأما الجمعة فكان يقرأ فيها بسورتي الجمعة والمنافقين كاملتين, وسورتي سبح والغاشية.
وتقدم ذكر السكتة التي بعد القراءة, بقدر ما يتراد إليه النَّفَس, ثم بعد ذلك يركع رافعًا يديه مكبرًا, وهذا هو الموضع الثاني من مواضع رفع اليدين, فالأول مع تكبيرة الإحرام, والثاني مع تكبيرة الركوع. فإذا كبر وركع مكن يديه من ركبتيه كأنه قابضهما, وأما التطبيق فقد كان في أول الأمر ثم نُسِخ, وهو وضع اليدين بين الركبتين.
ثم هصر ظهره كما في حديث أبي حميد في البخاري وغيره, ومعنى هصر ظهره أي ثنى ظهره.
ووتَّر يديه, أي جعل يديه إذا قبض بهما ركبتيه كالوتر, بمعنى أنهما مستقيمتان, ونحاهما عن جنبيه. وبسط ظهره, أي مد ظهره وعدَّله.
وجاء في وصف حاله عليه الصلاة والسلام أثناء الركوع أنه بحيث لو صُبَّ الماء على ظهره لاستقر, ومتى يستقر الماء؟
إذا لم يكن فيه ميلان ولا انحناء.
فيبسط ظهره ويمده, وفي حديث عائشة رضي الله عنها (كان إذا ركع لم يشخص رأسه, ولم يصوِّبه, ولكن بين ذلك) رواه مسلم.
ومعنى (يشخص رأسه) : يرفعه, ومعنى (لم يصوِّبه) : لم يخفضه.
الروح إذا خرجت شَخَص البصر, يعني ارتفع, ومنه قوله تعالى (فلا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون, إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) , فالمقصود بهذه اللفظة (لم يشخص) يعني لم يرفع رأسه.
وقولها (ولم يصوبه) : يعني لم يخفض رأسه, فالتصويب هو الخفض, ولذا جاء في المطر (اللهم اجعله صيبًا نافعًا) , فقوله (صيبًا) يعني ينزل, فتصويب الرأس إنزاله.
وفي حديث الواهبة التي وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الصحيح, أن النبي عليه الصلاة والسلام صعَّد النظر فيها وصوَّبه, يعني رفع بصره وأنزله, لينظر إلى هذه المرأة الواهبة, هل تصلح له أو لا تصلح له عليه الصلاة والسلام.
المقصود أنه يكون رأسه بين ذلك, بين الخفض وبين الرفع.