الصفحة 26 من 59

وكان يقول (سبحان ربي العظيم) , وتارةً يقول مع ذلك (سبحان اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) .

لما نزل قوله تعالى (فسبح باسم ربك العظيم) قال: (اجعلها في ركوعكم) , ولما نزل قوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) قال: (اجعلوها في سجودكم) , فالركوع والسجود موضع للتسبيح, وهو التنزيه, ولذا تحرم قراءة القرآن في الركوع والسجود, وقد جاء النهي الصحيح عن القراءة في الركوع والسجود, فلا يجوز أن يُقرَأ القرآن في حال الركوع والسجود.

وللركوع صفة, وللسجود أخرى: (أما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم) .

هل مفهوم هذا أننا لا ندعو في الركوع؟

لا, لا يقتضي هذا, لكن يكون أكثر الذكر في هذا الموضع التعظيم, وإلا فقد جاء قوله (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) في الركوع وهو دعاء, لكن ينبغي أن يكون الدعاء في السجود أكثر لأنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم, ويكون التعظيم في الركوع أكثر.

وكان ركوعه عليه الصلاة والسلام المعتاد مقدار عشر تسبيحات, وسجوده كذلك, وكان يقول في ركوعه أيضًا (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم, وتارةً يقول (اللهم لك ركعت, وبك آمنت, ولك أسلمت, خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي) رواه مسلم أيضًا, لكن قال ابن القيم أن هذا إنما حُفِظَ عنه في قيام الليل.

ثم يرفع رأسه من الركوع بعد ذلك, بعد أن يطمئن في ركوعه ويذكر ما ورد من أذكار في الركوع على الوصف الذي ذُكِر يرفع رأسه من الركوع رافعًا يديه, وهذا هو الموضع الثالث من مواضع رفع اليدين, قائلًا (سمع الله لمن حمده) , فهذا أحد ثلاثة مواضع تُرفَع فيها اليدان جاءت بها النصوص الصحيحة الصريحة, وعرفنا أن الموضع الرابع هو بعد القيام من التشهد الأول.

فإذا استوى قائمًا من ركوعه قال (ربنا ولك الحمد) , ويقول الإمام والمنفرد (سمع الله لمن حمده) أثناء الركوع لأنه ذكر الانتقال, مثل التكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت