فهرس الكتاب
لأنه جاء في الحديث الصحيح (فإذا قال سمع الله لمن حمده, فقولوا: ربنا ولك الحمد) , فهذه وظيفة الإمام, وتلك وظيفة المأموم.
قد يقول قائل: الرسول عليه الصلاة والسلام هو القدوة وجمع بينهما؟
نقول: هو القدوة في مثل حاله عليه الصلاة والسلام, فيكون قدوة للإمام في هذا, لأن هذا وصفه حال كونه إمامًا, وما الذي يخرج المأموم؟
يخرجه قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا قال سمع الله لمن حمده, فقولوا: ربنا ولك الحمد) , لأن العطف بالفاء يقتضي الترتيب مع التعقيب, فبمجرد ما يقول الإمام (سمع الله لمن حمده) يقول المأموم (ربنا ولك الحمد) , كما مضى نظيره وهو (فإذا قال: ولا الضالين, فقولوا: آمين) , فهل معنى هذا أننا مع الإمام نقول (ولا الضالين) ؟
لا, نقول (آمين) بعد انقطاع نفسه من قوله (ولا الضالين) , وبعد انقطاع نفسه من قوله (سمع الله لمن حمده) نقول (ربنا ولك الحمد) , لأن العطف بالفاء يقتضي هذا.
صح عنه أنه كان يقول: (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد, ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) , وذكر مسلم عن أنس رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال (سمع الله لمن حمده) قام حتى نقول: قد أوهم, ثم يسجد, ثم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم.
وبعض الناس عنده خلل كبير في هذين الركنين, أعني ركني القيام من الركوع والقيام من السجود, فهو مجرد نقر, فبعض الناس يفعل هذا بحيث إذا رفع هبط مباشرة. وهؤلاء قد يكونون من الناس الوافدين الذين اعتنقوا مذاهب أخرى, لكن"النبي عليه الصلاة والسلام إذا قال (سمع الله لمن حمده) قام حتى نقول: قد أوهم - يعني يطيل هذا الركن, الذي هو القيام - ثم يسجد, ثم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم", وهذا في صحيح مسلم.