الصفحة 29 من 59

وفي حديث أبي حميد (فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه) , ما المراد بقوله (إلى مكانه) ؟ هل هو قبل الركوع؟ أو قبل الدخول في الصلاة؟

هو الآن قبل الركوع قابض يديه على صدره, ثم ركع وقبض ركبتيه, ثم رفع من ذلك الركوع, فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه, هل المراد إلى مكانه قبل الركوع؟ أو قبل الدخول في الصلاة؟ وما الذي يترتب على هذين الاحتمالين؟

إذا قلنا: قبل الركوع, يكون بعد الركوع قابض كما كان قبل الركوع, وهذا هو الأولى, وهو الذي ورد في حديث وائل بن حجر.

وإذا قلنا: حتى يعود كل فقار إلى مكانه قبل الدخول في الصلاة, معناه أنه يرسل يديه, لأنه قبل الصلاة ليس هناك قبض, ولهذا قال بعضهم أنه لا يقبض يديه بعد الركوع, بل زعم أن ذلك بدعة.

والصواب أنه يقبض يديه بعد الركوع, والمراد: حتى يعود كل فقار إلى مكانه قبل الركوع, وهو الأقرب.

ثم يهوي للسجود دون رفع لليدين, فكان عليه الصلاة والسلام لا يرفع يديه إذا هوى للسجود, كما جاء في وصف صلاته عليه الصلاة والسلام, وأما حديث (كان يرفع مع كل خفض ورفع) فقد قرر الحفاظ أنه وهم من الراوي, وصوابه (يكبر مع كل خفض ورفع) , بل الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود.

في حديث وائل بن حجر - وهذه مسألة كثر فيها الكلام, وهي في غاية الأهمية - مسألة ماذا يقدم إذا سجد؟ هل يقدم يديه؟ أو يقدم ركبتيه؟

جاء في حديث وائل بن حجر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه, والحديث مخرج في السنن,فقد رواه الأربعة, وصححه بعض أهل العلم, وعلى هذا إذا سجد المصلي يضع ركبتيه ثم بعد ذلك يضع يديه, وهذا مرجح عند جمع من أهل العلم, وانتصر له ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت