الصفحة 35 من 59

وبقي ستر اليدين وستر الوجه, ومباشرة الكفين والوجه للمسجود عليه: إذا دعت الحاجة إلى ذلك من حر شديد أو برد شديد, فقد جاء ما يدل على ذلك. والسجود على المتصل أو المنفصل مسألة تفصيلية تحتاج إلى مزيد من البسط, وهم يكرهون السجود على المتصل, بمعنى أنه إذا أراد أن يسجد وضع الشماغ وسجد عليه, لكن إذا سجد على شيء منفصل, فالنبي عليه الصلاة والسلام سجد على الخمرة, فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى.

بالنسبة لليدين فإنهما تكونان مضمومتي الأصابع, والأصابع إلى جهة القبلة, وبحذاء الوجه, ومقابل الوجه.

والقدمان أيضًا أصابعهما إلى جهة القبلة, إن أمكن ذلك, وإلا فبعض كبار السن يحصل عندهم تصلب في الأصابع, فلا يتمكنون من استقبال القبلة بها.

وهل تلصق القدمان إحداهما بالأخرى؟ أو من تمام المجافاة أن يبعِد إحدى الرجلين عن الأخرى؟

قولان لأهل العلم: فمن يقول بعموم المجافاة يشمل الرجلين, فإذا جافى يديه عن جنبيه, ورفع ظهره, فليجافي قدميه أيضًا, لأن هذا من تمام المجافاة.

ومنهم من يقول: لا, بل المستحب أن تُلصَق القدم بالقدم, وجاء ما يدل على ذلك في صحيح ابن خزيمة وفي الصحيح أيضًا من حديث عائشة (فوقعت يدي على قدميه) . استُدِل به على أن القدمين تُلزَقان.

يقول ابن القيم: ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا حسن, ولكن روى عبد الرزاق في المصنف من حديث أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على كور العمامة. وهو من رواية عبد الله بن محرر وهو متروك, وذكره أبو أحمد الزبيري من حديث جابر, ولكنه من رواية عمر بن شِمْر عن جابر الجعفي وهو متروك عن متروك.

قد يقول قائل: حديث جابر يشهد لحديث أبي هريرة, والحديث الحسن لغيره هو عبارة عن حديث ضعيف مع حديث ضعيف!!

لكن حديث المتروك شديد الضعف, وكذلك ما يشهد له شديد الضعف, فلا يرتقي هذا بهذا, ولا ينجبر هذا بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت