فهرس الكتاب
وكان عليه الصلاة والسلام يسجد على الأرض كثيرًا, وهي الأصل, لقوله عليه الصلاة والسلام: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) , وقد يسجد على الماء والطين, كما ثبت ذلك في حديث ليلة القدر, ليلة إحدى وعشرين, وثبت أنه سجد على الخمرة المتخذة من خوص النخل, وعلى الحصير المتخذ منه, وصلى عليه كما في حديث أنس, وعلى الفروة المدبوغة, والمقصود أن هذه الأمور لا بأس بالسجود عليها إذا كانت منفصلة عن المصلي.
قد يقول قائل: ماذا عن السجود على التربة التي يتخذها بعض المبتدعة, ولا يرون الصلاة إلا عليها؟!!
هذه التربة يزعمون أنها مأخوذة من تراب كربلاء, ولا يصححون الصلاة إلا بالسجود عليها, أو ما يقوم مقامها من الأرض, ولذا تراهم لا يسجدون على الفرش, بل يسجدون على الأرض, أو يضعون شيئًا يجعلونه بمثابة هذه التربة من قرطاس أو من خوص أو ما أشبه ذلك, والمقصود أن هذه مبتدَعة, لم يقل بها من يُعتَدُّ بقوله من أهل العلم, وأيضًا التشبث بها, وأنها من تربة طاهرة, من كربلاء أو ما أشبهها, فكربلاء لم يرد فيها ما يخصها من نص صحيح, بل تمسك بها بعض من زاغ في دينه وحاد عن الصراط المستقيم, والله المستعان.
وكان إذا سجد عليه الصلاة والسلام مكن جبهته وأكفه من الأرض, ونحَّى يديه عن جنبيه, وجافى بهما حتى يُرَى بياض إبطيه, ولو شاءت بهمة وهي الشاة الصغيرة أن تمر تحتهما لمرت, فهو يبالغ عليه الصلاة والسلام في المجافاة.
وفي صحيح مسلم عن البراء أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك) , وفي صحيح ابن حبان (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ضم أصابعه) , فيضم أصابعه لأنها إذا ضُمَّت استقبلت القبلة, وإذا فُرِّجت اتجهت إلى جهات متعددة, فالمطلوب ضمها ليُستقبَل بها القبلة.
وكان يقول في سجوده (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات, وربما كررها أكثر من ذلك, وأمر بها فقال: (اجعلوها في سجودكم) .