الصفحة 37 من 59

وحث عليه الصلاة والسلام على كثرة الدعاء في السجود فقال: (أما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم) , أي حريٌّ وجدير أن يستجاب لكم, لأن العبد أقرب ما يكون إلى ربه وهو ساجد.

ولذا يختلف أهل العلم في المفاضلة بين طول السجود وبين طول القيام, وهي مسألة معروفة, وسبب الخلاف فيها ما جاء من الحث على طول القيام, وأن النبي عليه الصلاة والسلام قام حتى تفطرت قدماه, والصلاة تسمى قيام, وقيام الليل المراد به صلاته, وجاء في الحديث (ما من عبد يدركها وهو قائم) فيُعبَّر بالقيام عن الصلاة لأهميته, وقال تعالى (قوموا لله قانتين) والقيام من القنوت, والسجود أيضًا جاء فيه نصوص, مثل ما تقدم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) و (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) .

ما معنى هذا الكلام, أعني المفاضلة بين إطالة هذين الركنين؟

يتضح المعنى بهذا المثال: شخص يريد أن يصلي ساعة, هل يستغل غالب هذه الساعة بقراءة القرآن في الصلاة, بمعنى أنه يطيل القيام ولا يطيل الركوع والسجود؟

أو يطيل الركوع والسجود أطول من القيام, بمعنى أنه يخفف القراءة, وينكسر بين يدي ربه عز وجل, وينطرح بين يديه, ويطرق بابه متلذذًا بمناجاته حال أقرب ما يكون إليه وهو السجود؟

الذي حرره جمع من أهل العلم أن القيام أفضل بذكره, والسجود أفضل بهيئته, فالمسألة حسب ما يرتاح إليه الإنسان, فبعض الناس يتلذذ بطول القراءة, فيقال لمثل هذا: أطل القيام, وأطل القراءة, ولا بأس,فما دام أنك تتلذذ بها, وقلبك يحضر أثناء قراءة القرآن وتدبر القرآن أكثر من حضوره حال السجود, نقول: افعل هذا, ومثل هذا يسمى قيام, وقيام الليل من أفضل العبادات, وهو دأب الصالحين, وفي الحديث (نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل) , فالصلاة يُعَبَّر عنها بالقيام لأهميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت