فهرس الكتاب
لكن الشخص الذي يقول: أنا إذا بدأت أقرأ القرآن يسرح ذهني, ولا أتدبر, لكن إذا سجدت وأخذت في الأدعية قرُبت من ربي وناجيته وأحضرت قلبي, نقول: كله خير إن شاء الله تعالى, فالذي هو أنفع لقلبك أكثر منه, لأن الإنسان قد يُفتَح له باب يقربه من الله جل وعلا, ويجد نفسه في الأبواب الأخرى دون, فليستغل هذا الباب, وهو على خير في الحالتين كلتيهما.
وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) , ومنه (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, وبمعافاتك من عقوبتك, وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم من حديث عائشة, وكان يقول (اللهم لك سجدت, وبك آمنت, ولك أسلمت, سجد وجهي للذي خلقه وصوره, وشق سمعه وبصره, تبارك الله أحسن الخالقين) رواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه, وكان يقول (اللهم اغفر لي ذنبي كله, دِقَّه وجِلَّه, وأوله وآخره, وعلانيته وسره) رواه مسلم من حديث أبي هريرة, وغير ذلك من الأدعية التي ثبتت عنه عليه الصلاة والسلام في هذا الركن, فلتُرَاجَع كتب السنة.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا سجد لا يفترش ذراعيه, بل كان يجافيهما كما سبق, بل نهى عن ذلك فقال: (ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب) , وفي رواية (افتراش السبع) .
وبعض الناس يفترش حال كونه متعبًا, ويضع يديه على الأرض, وبعضهم يرتاح بذلك, لكن هذا منهي عنه.
لكن إن احتاج إلى ما يسند يديه, فليضع أطرافهما على ركبتيه, وجاء في ذلك ما يدل عليه عند الحاجة إليه, وإلا فالأصل المجافاة.
والمجافاة يفعلها الإمام بلا إشكال, لأنه لا يضيِّق على أحد, وكذلك المنفرد يفعلها, لكن المأموم المأمور بالتراص في الصف المجافاة قد تصعب عليه, وعلى كل حال من أمكنه أن يفعل هذه السنة فليحرص عليها.