الصفحة 39 من 59

الطمأنينة في السجود ركن كغيرها من الأركان, كما في حديث المسيء, حيث نُصَّ على الطمأنينة في جميع الأركان ومنها السجود, بل ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أن سجوده كان قريبًا من ركوعه, وركوعه كان قريبًا من قيامه, وجاء ما يدل على أن صلاته في قيامها وركوعها وسجودها قريبًا من السواء.

كيف يكون السجود قريب من الركوع, والركوع قريب من القيام, وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران, أي خمسة أجزاء؟ فإذا قام بمقدار خمسة أجزاء, وركع بمقدارها, وسجد بمقدارها, كانت الركعتان بمثابة قراءة القرآن كاملًا؟!!

نقول: المقاربة نسبية, بمعنى أنه إذا كان القيام طويلًا كان الركوع طويلًا, ولا يعني أنه طويل كطول القيام, بمعنى أنه إذا قام ساعة ثم ركع دقيقة, هل يكون هذا مناسبًا؟ لا, لا يكون مناسبًا, وكذا لو سجد دقيقة فهذا غير مناسب.

لكن إذا قام ساعة, فليطل الركوع, وليطل السجود, ليكون قيامه وركوعه وسجوده كلها مستوية في الطول, والمراد به الطول النسبي.

ثم يرفع من السجود مكبرًا, وثبت هذا التكبير من فعله عليه الصلاة والسلام, وأمر بذلك المسيء في صلاته.

والتكبير للركوع, والتكبير للسجود, والتكبير للرفع منه, وبقية التكبيرات عدا تكبيرة الإحرام, يسمونها تكبيرات الانتقال, وهي واجبة عند الحنابلة, وسنة عند غيرهم.

والرفع من السجود كالهوي إليه ليسا من مواضع رفع اليدين, وأما حديث (كان يرفع مع كل خفض ورفع) نبهنا إلى أن من أهل العلم من حكم عليه بأنه وهم غير محفوظ, والمحفوظ أنه كان يكبر مع كل خفض ورفع.

واستحب بعضهم رفع اليدين أحيانًا مع كل خفض ورفع, ولا يداوم على ذلك, لأن أكثر من وصف صلاة النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر هذا الرفع, بل صرحوا بعدمه, فقالوا: كان لا يرفع يديه إذا هوى إلى السجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت